

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي خلقَ كُلَّ شيءٍ بِقَدَر، وهدى الإنسانَ إلى السبيلِ ويَسَّر، وصلى الله على سيدنا محمدٍ المبعوث رحمةً للبشر، وعلى آله وصحبه وسلم وعلى كل من حمدَ وشكَر وبعد.
فإن الطريق إلى الله تعالى هو الشرع المُنَزَّل، أما الطريقةُ فكيفية السلوك عليه، ولذا فقد سمى العلماءُ من أهل هذه الطريقة التصوُّفَ فنًّا، وقد برعَ منهم غير قليلٍ مِمَّنْ جَمَعَ مِنْ علومِ الدينِ وعلومِ الحِكْمَةِ مَا رَفَعَهُ إلى أعلى رُتَبِ العُلماءِ، وهؤلاء هم أقطاب التصوف وأعلام الدين، ومنهم الجُنيد سيد الطائفة، وسيدي عبد القادر الجيلاني، وسيدي أحمد الرفاعي، وسيدي أبي الحسن الشاذلي، والشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي، وغيرهم من السلف والخلف رضوان الله عليهم.
التعريف بالطريقة الأكبرية الحاتمية
(وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴿٤٣﴾ الأعراف)
فالطريقة الأكبرية الحاتمية طريقة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي الأندلسي رضي الله عنه، وقد بثَّ أصولها وقواعدها، وقرر آدابها وأذكارها في كتبه التي وصل إلينا منها ما قدَّر الله تعالى وصوله إلينا، كما حملها من أصحابه خاصتهم، فمنهم من أخذها عنه بطول صحبته كسيدي عبد الله بدر الحبشي، وسيدي القاضي الفقيه إسماعيل بن سودكين وغيرهما، ومنهم من نشأ عليها كولديه سيدي محمد سعد الدين، ومحمد عماد الدين، وربيبه سيدي الشيخ الكبير صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي.